محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

36

قشر الفسر

قال أبو الفتح : تقول العرب : قرط فلان فرسه العنان ، يستعمل ذلك على وجهين : أحدهما أنه طرح اللجام في رأس فرسه ، وربما استعمل للفارس إذا مد يده بعنانه حتى يجعلها في قذال فرسه للحضر ، والبيت يحتمل أمرين وراجعات ، أي بلد إلى بلد العدو فإن بعيد ما طلبت قريب عليها لسرعتها . قال الشيخ : ذكر تقريظ الأعنة والعود إلى بلد العدو ، وأصاب فيهما غير أنه لم يفسر المعنى كما يتصور ، والمتنبي يقول قبله : وأنتَ المَلكُ تُمرضُه الحشايا . . . لهمَّتهِ وتشفيهِ الحروبُ يحثه على مراجعة بلد الروم ومقاساة الحروب ليبرأ من شكاته ، ويعاجل بمعافاته متئداً غير مسرع كما قال حتى يجعل الأعنة في قذاله للحُضر ، والبيت لا يحتمل الأمرين ، لا يحتمل إلا طرح اللجام في رأس الفرس لقوله : . . . . . . . . . . . . . . . . . . فإنَّ بعيدَ ما طلبت قريبُ فإنه لا يحتمل غير قولك : ألجم الخيل ، وعاود الروم متأنياً ، فإن الأمد البعيد قريب عليها لميعتها وسبلها ومرحها وقوتها ، ولا يحسن أن تقول : ألجم الخيل وعاود العدو مسرعاً متعجلاً ، فإن البعيد قريب عليها ، فإن هذه اللفظة تقتضي أن يكون القريب بعيداً عليها حتى تحتاج أن تعجل وتسرع ، وقد تبين أن البيت ر يحتمل الأمرين ، وإنما